ابن ميثم البحراني

449

شرح نهج البلاغة

موازرتي وتزعمني متجبّرا وعن حقّ اللَّه مقصّرا . فسبحان اللَّه كيف تستجيز الغيبة وتستحسن العضيهة . إنّي لم أُشاغب إلَّا في أمر بمعروف أو نهي عن المنكر ولم أتجبّر إلَّا على مارق أو ملحد أو منافق ولم آخذ في ذلك إلَّا بقول اللَّه ورسوله « ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ » وأمّا التقصير في حقّ اللَّه فمعاذ اللَّه جلّ ثناؤه من أن أُعطَّل الحقوق المؤكَّدة وأركن إلى الأهواء المبتدعة وأخلد إلى الضلالة المحيّرة . ومن العجب أن تصف يا معاوية الإحسان وتخالف البرهان وتنكث الوثايق الَّتي هي للَّه عزّ وجلّ طلبة وعلى عباده حجّة مع نبذ الإسلام وتضييع الأحكام وطمس الأعلام والجري في الهواى والتهوّس في الردى . ثمّ يتّصل بقوله : فاتّق اللَّه . الفصل المذكور . ومن هذا الكتاب أيضا : وإنّ للناس جماعة يد اللَّه عليها وغضب اللَّه على من خالفها . فنفسك نفسك قبل حلول رمسك فإنّك إلى اللَّه راجع وإلى حشره مهطع وسيبهضك كربه ويحلّ بك غمّه في يوم لا يغنى النادم ندمه ولا يقبل من المعتذر عذره يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون . والعضيهة : الإفك والبهتان . والطمس : إخفاء الأثر . ونهجة : واضحة . ومطَّلبة بتشديد الطاء وفتح اللام : أي مطلوبة جدّا منهم . والأكياس : العقلاء . والأنكاس : جمع نكس وهو الدنئ من الرجال . ونكب : عدل . والخبط . المشي على غير استقامة . والخسر : الخسران . والاقتحام : الدخول في الأمر بشدّة . والوعر : الشديد . والمهطع : المسرع . وبهضه الأمر : أثقله . والفصل موعظة . فأشار عليه السّلام عليه بتقوى اللَّه فيما لديه من مال المسلمين وفيئهم ، وأن ينظر في حقّه تعالى عليه وآثار نعمته فيقابله بالشكر والطاعة ، وأن يرجع إلى معرفة ما لا عذر له في أن يجهله من وجوب طاعة اللَّه ورسوله وطاعة الإمام الحقّ . وقوله : فإنّ للطاعة أعلاما واضحة . أي الطاعة للَّه ، واستعار لفظ الأعلام لما يدلّ على الطريق إلى اللَّه من الكتاب والسنّة القوليّة والفعليّة ومن جملتها أئمّة الحقّ والهدى فإنّهم أصل تلك الأعلام وحاملوها . وعنى بالسبل النيّرة والمحجّة النهجة الطرق إلى اللَّه